سميح دغيم
375
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- إنّ ماهيّة الحركة تقتضي المسبوقيّة بالغير ، وماهيّة الأزل تنافي المسبوقيّة بالغير والجمع بينهما محال ، وإنّما قلنا إنّه يستحيل أن يكون ساكنا ، لأنّ السّكون وصف ثبوتيّ وهو ممكن الزّوال ، وكل ممكن الزوال مفتقر إلى الفاعل المختار ، وكل ما كان كذلك فهو محدث ، فكل سكون محدث فيمتنع أن يكون أزليّا ، وإنّما قلنا إنّ السّكون وصف ثبوتيّ ، لأنّه يتبدّل كون الجسم متحرّكا بكونه ساكنا مع بقاء ذاته ، فأحدهما لا بدّ وأن يكون أمرا ثبوتيّا ، فإن كان الثبوتيّ هو السّكون فقد حصل المقصود ، وإن كان الثبوتيّ هو الحركة وجب أيضا أن يكون السّكون ثبوتيّا ، لأنّ الحركة عبارة عن الحصول في المكان بعد أن كان في غيره ، والسّكون عبارة عن الحصول في المكان بعد أن كان فيه بعينه . ( مفا 31 ، 44 ، 22 ) - الحركة عبارة عن الحصول في الحيّز بعد أن كان في حيّز آخر ، والسكون عبارة عن الحصول في الحيّز الواحد أكثر من زمان واحد ، فالحصول في الحيّز جزء ماهيّة الحركة والسكون . ( منا ، 29 ، 6 ) سكينة - السكينة فعيلة من السكون ، وهو ضدّ الحركة وهي مصدر وقع موضع الاسم ، نحو : القضية والبقية والعزيمة . ( مفا 6 ، 177 ، 26 ) سلالة - السلالة الخلاصة ، لأنّها تسل من بين الكدر . ( مفا 23 ، 84 ، 3 ) سلام - إنّ السلام عبارة عن السلامة ، إذا ثبت هذا فنقول : هاهنا احتمالان أحدهما : أن يكون المراد من السلام أنّه ذو السلام ، ووصف به مبالغة في وصف كونه سليما من النقائص والآفات ، كما يقال : رجل غياث ، وعدل ، ويقال ، فلان جود وكرم . فإن قيل : فعلى هذا التفسير لا يبقى بين القدوس والسلام فرق ؟ قلنا : كونه قدوسا إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر ، وكونه سالما سليما إشارة إلى أنّه لا يطرأ عليه شيء من العيوب في الزمان المستقبل . وأيضا يحتمل أن يحمل القدوس على كونه منزّها عن صفات النقص ، ويجمل السلام كونه منزّها عن أفعال النقص . ( لو ، 196 ، 16 ) - أن يكون المراد من السلام كونه معطيا للسلامة ، وهذا المعنى يتناول المبدأ والمعاد ، أمّا المبدأ فهو أنّه تعالى جعل أكثر مخلوقاته سليما عن العيوب ، قال تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( الملك : 3 ) وقال : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه : 50 ) . وأمّا المعاد فهو أنّ الخلق سلموا عن ظلمه ، قال : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصلت : 46 ) وفيه وجه ثالث : وهو أن يكون السلام بمعنى المسلم ، ومعناه أنه تعالى يسلم يوم القيامة على أوليائه قال تعالى : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ( الأحزاب : 44 ) . واعلم أنّ سلام اللّه هو كلامه ، فإن حملنا السلام على البراءة عن العيوب كان ذلك من صفات التنزيه ، وإن حملنا على كونه مسلما على أوليائه كان من صفات الذات ، وإن حملنا على كونه معطيا